إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

406

رسائل في دراية الحديث

وجه له وحصولِ ( 1 ) الظنّ بصدوره عن المعصوم ، وعدمِ ثبوت صدق عنوان الفسق على المخالف كذلك ، وتحقّقِ التثبّت ولو إجمالا ، وقضيّة اليسر ونفي العسر والحرج ، وعملِ الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسكوني ؛ ففي العدّة : إن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يُعرف من الطائفة العملُ بخلافه ، وجب أن يعمل به إذا كان متحرّجاً في روايته ، موثوقاً به في أمانته وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد ؛ ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعليّ بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال وبنو سماعة والطاطريّون وغيرهم ، فيما لم يكن عندهم فيه خلاف . ( 2 ) وقد يناقش فيه بعدم صحّة الرواية وعدم انعقاد الإجماع من الطائفة ، فقد قال المحقّق ( قدس سره ) : " إنّا لا نعلم إلى الآنَ أنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء " . ( 3 ) والظاهر : أنّ مراده من كلامه هذا هو المنع عن إجماع الطائفة ، كما تفطّن به شيخنا المقنّن لقوانين الأُصول طاب ثراه ( 4 ) ؛ لمعلوميّة عمل بعض الطائفة على بعض الأخبار الذي رواه بعضٌ من المذكورين . ويمكن الجواب عن الأوّل بعدم تسليم ضعف الرواية بأنّها وإن كانت كذلك ، لكن يعمل بها هاهنا لحجّيّتها باعتبار انجبار ضعفها بالشهرة وغيره . ( 5 ) وعن الإجماع بأنّ كلام المحقّق فيه لا ينافي تحقّقه مطلقاً ، قصارى الأمر أن ينافي تحقُّقَ الإجماع المحصّل ولا حاجة إليه ، بل الإجماع المنقول يكفي ؛ لكونه حجّة بلا مرية ، ولا أقلّ من أن يحمل على الشهرة ، كما يرشد إليه السيرة القاطعة وعمل

--> 1 . هذا وما يأتي عطف على الموصول المجرور في التعليل . 2 . عدّة الأُصول 1 : 150 . 3 . معارج الأُصول : 149 . 4 . قوانين الأُصول 1 : 442 . 5 . أي غير اعتبار الانجبار .